مدرسة الإمام ناصر بن مرشد 11 / 12

     

ولاية الرستاق

الصفحة الرئيسة

 

   
الرستاق ، لفظة معربة لكلمة فارسية هي ( روستا ) ، والرستاق – بضم الراء – أي السواد والقرى ، أو القرية والريف . كما أطلقت كلمة الرستاق على الحدود ، وهكذا كانت الرستاق في العصر الساساني ، حيث كانت تمثل حدود المنطقة الفاصلة بين النفوذ الفارسي على الساحل والمناطق التي تسيطر عليها القبائل العربية في الداخل ، وقد انتهى الأمر بكلمة الرستاق في العصور الإسلامية بأنها أصبحت تطلق على الإقليم أو الولاية ، وتجمع " رساتيق " .

موقع ولاية الرستاق :
تقع ولاية الرستاق في الحجر الغربي جنوب منطقة الباطنة وتعتبر المركز الاقليمي لمنطقة الباطنة جنوب ، وتبعد عن مسقط العاصمة حوالي 160 كم ، وتحيط الجبال بولاية الرستاق من ثلاث جهات هي الشرق والغرب والجنوب ، بينما تنفتح على سهل الباطنة الساحلي من جهة الشمال ، وتتصل الرستاق شرقا بولاية العوابي وولاية نخل ، ومن الغرب والجنوب الغربي تجاورها ولاية عبري التابعة لمنطقة الظاهرة ، وتجاورها جنوبا كل من نيابة الجبل الأخضر وولايتا نزوى والحمراء التابعتان للمنطقة الداخلية ، ومن الشمال ولاية المصنعة والشمال الغربي ولاية السويق الواقعتان في منطقة الباطنة الساحلية . هذا الموقع يجعل الرستاق بوابة الجبل الأخضر إلى ساحل الباطنة وحلقة وصل بين الولايات الساحلية لمنطقة الباطنة وكل من ولايات المنطقة الداخلية من جهة وولايات منطقة الظاهرة من جهة أخرى .

مساحة وسكان ولاية الرستاق :
تعد الرستاق أحدى الولايات الكبيرة في منطقة الباطنة ، حيث تأتي في المرتبة الثانية بعد ولاية صحار .
ويبلغ عدد سكانها حسب التقديرات السكانية لعام 1999م حوالي 71285 نسمة يعيشون في 170 قرية وبلدة ،هي بذلك في المرتبة الخامسة من حيث السكان بعد صحار ، السويق ، صحم وبركاء .

مكانة الرستاق التاريخية :
إن مدينة الرستاق مدينة ذات عراقة ترتبط بالتاريخ العماني الإسلامي ويرتبط بها هذا التاريخ منذ القدم ، حيث رسم العظماء في هذه المدينة آثارهم وملؤوا التاريخ وشادوا دعائمه بعرق جبينهم ، وبجدهم المتواصل في هذا الحياة فقد بنوا التاريخ بالعرق والدم حتى ارتفع صرح المدينة شامخا ، وسجل التاريخ آثارهم بمداد من المجد على صفحات من العز ، وصار المتأخرون يفخرون بأمجاد الماضييين ، حرصا منهم على بناء لحاضر بدعائم ثابتة من الماضي . فبدأت مكانة الرستاق تظهر قبل الإسلام وتطورت بعد الإسلام ، وعلا شأنها وارتفعت مكانتها وبلغت ذروتها في عهد اليعاربة وبداية عهد آلبوسعيد ، حيث كانت عاصمة لعمان منذ عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي ، الذي هو من نتاج هذه المدينة العريقة ، واستمرت طوال عهد اليعاربة ، وكان لعلمائها الفضل الكبير في توحيد البلاد وحمل راية الجهاد وطرد البرتغالين من عمان وسواحلها ، بل طهرت سواحل الخليج وشرق أفريقيا من الاستعمار ، وهو فضل كبير خلد ذكراه التاريخ وغدت الرستاق شامخة تضاهي المدن الإسلامية حضارة ومكانة .
وحتى بعد دولة اليعاربة ، فقد شهدت الرستاق ميلاد دولة آلبوسعيد ، حيث اتخذ الإمام أحمد بن سعيد ( مؤسس دولة آلبوسعيد ) الرستاق عاصمة له ومقرا لإقامته ، فحظيت في ظل حكمة بمكانة كبيرة ، فقد أصلح ما دمرته الحرب ورمم حصن وقلعة الرستاق ، وخرجت من هذه المدينة الجيوش لتنظيم الإدارة في مدن عمان .
وخرجت منها حملات بحرية سيرها الإمام نحو لنجة لصد الفرس عنها . وحملة أخرى لنصرة أهل البصرة .
وحملة ثالثة إلى بنجور بالهند ، واهتم الإمام بالزراعة وأصلح الأفلاج والعيون ورتب الرستاق لتفي بالغرض الذي من أجله اتخذها عاصمة . وقد دفن الإمام في هذه المدينة العريقة وما زال قبره موجودا حتى الآن ، وقد بنى له إبنه الإمام سعيد ابن أحمد قبة إكراما له ، ثم بويع من بعده ليكون حاكما على عمان ، وكذلك اتخذ الرستاق عاصمة له .

مكانة الرستاق الفكرية :
أسهمت الرستاق إسهاما بارزا في نشر العلم ، وكان لها دور لا يستهان به على مدى التاريخ في طي سجاف الجهل ، واصبح الناس – والحمد لله – موصولين بحبل ربهم ، وناهجين صراطه المستقيم ، حيث حلفت هذه المدينة بالمكتبات العامة والخاصة ، وكانت هذه المكتبات الوقود الدافع لازدهار النشاط الفكري لهذه الولاية ، فلذا أعطى أهل هذه المدينة هذا الجانب اهتماما كبيرا ، فأنشئت مكتبات عامة أهمها مكتبة حصن الرستاق التي حوت بين جنباتها آلاف الكتب قدرت بما يربو على تسعة آلاف كتاب ، جمعها الأئمة اليعاربة ، وضمت مختلف الفنون العلمية الشرعية واللغوية والأدبية وغيرها من مجالات المعرفة . ولكن للأسف في خضم الصراعات في أواخر العهد اليعربي احترقت هذه المكتبة الزاخرة التي أمدت العلماء والنتعلمين ردحا من الزمن بأصناف العلم وفنونه .
هذا بالإضافة إلى الأوقاف التي أوقفها رجال هذه المدينة من أجل العلم سواء كانت أماكن أو أموالا خضراء يعود مردودها للمتعلمين ، وما زالت هذه الأوقاف موجودة حتى اليوم . وكان أيضا للمساجد دور في تخريج عدد كبير من علماء الرستاق كمسجد البياضة ومسجد قصرى وجامع العلاية ومسجد الوسطى ببيت القرن ، ونتيجة لهذا كله فقد احتضنت الرستاق عددا من العلماء ، فمن بين العلماء الذين ينتمون لهذه الولاية ولهم دور كبير لنشر العلم في عمان العلامة الجليل الشيخ خميس بن سعيد الشقصي صاحب كتاب ( منهج الطالبين ) الذي تتلمذ على يديه علمائها أيضا العلامة نور الدين عبدالله بن حميد السالمي والعلامة محمد بن المعلى الكندي الذي درس على يد الإمام الربيع بن حبيب في البصرة ، وغيرهم من العلماء والأدباء الذين أثروا الساحة العمانية بالفكر والعلم ، وكان من ثمار جهودهم مدرسة الرستاق الشهيرة التي حملت اسمها وانتسبت إليها الطائفة الرستاقية والتي لعبت دورا سياسيا وفكريا على مجرى الأحداث في عمان .

المعالم السياحية في ولاية الرستاق
ولاية الرستاق تزخر بالعديد من المقومات السياحية ولها خصوصيتها ومميزاتها المتعدد ، وذلك بحكم موقعها الإستراتيجي وطبيعتها الجغرافية وتضاريسها المتنوعة والمتباينة ومساحتها الواسعة ، جعلها محط أنظار الزائرين ومنطقة جذب سياحي لعشرات الآلاف من السياح الذين يتوافدون إليها سنويا للاستمتاع بطبيعتها الخلابة وجوها المنعش اللطيف وجبالها الشاهقة وأوديتها الخصبة وعيونها وقلاعها ومعالمها الأثرية الأخرى .
المعالم الأثرية :
تتميز ولاية الرستاق بكثرة المواقع الأثرية التي تحتضنها والتي تعبر عن عراقتها التاريخية ، ومن أهم هذه المواقع الأثرية

قلعة الرستاق

تقع قلعة الرستاق عند سفح الجبل الأخضر على حافة سهل الباطنة في ولاية الرستاق في الباطنة، انشئت القلعة أولا على الخرائب الفارسية حوالي عام 1250م، ولكن المبنى المهيب الحالي أعيد بناؤه على يد أول أئمة اليعاربة في الفترة من 1624-1649م، وهي تتكون من طابقين إضافة إلى الطابق الأرضي، بها مساكن ،مخازن للأسلحة، غرف استقبال، بوابات، مسجد، سجون، آبار، مرافق أخرى. وفي قلعة الرستاق أربعة أبراج تم بناؤها في عامي 1477م و19.6م، أولها – البرج الأحمر، ويبلغ ارتفاعه أكثر من 16 مترا وقطره تسعة أمتار ونصف المتر. وثانيا : برج الريح، بناه الإمام سيف بن سلطان اليعربي والدي يوجد قبره في الركن الغربي من القلعة. ويبلغ إرتفاعه " برج الريح " 12 مترا والقطر 12 مترا أيضا، ويحيط بسوره مائة مثلث تجميليا. وثالثها: برج الشياطين، وبناه الإمام سيف بن سلطان اليعربي أيضا وهو الملقب ب " قيد الأرض " ويبلغ ارتفاع البرج 18 مترا ونصف المتر وقطره ستة أمتار تقريبا وتحيط بسوره خمسة مثلثات تجميليا. ورابعها: البرج الحديث، وبني في عهد الإمام أحمد بن سعيد، ويبلغ ارتفاعه 11 مترا ونصف المتر، وعليه ثمانون مثلثا تجميليا. وفي قلعة الرستاق عشرة مدافع . أربعة منها قي البرج الحديث، وثلاثة في برج الريح ، والثلاث الأخرى في أسفل القلعة. كما توجد بها أربعة صباحات – بوابات – هي : صباح اليعاربة – العلعال – الوسطى – صباح السرحه .

حصن الحزم

 يقع في ولاية الرستاق في منطقة الباطنة يستفيد المعقل العسكري العظيم في الحزم فائدة قصوى من المعالم الدفاعية العمانية التقليدية مثل البوابة الخشبية الضخمة وأنفاق الهروب السرية والأبراج المحصنة وأبراج وفتحات المدافع ي الطوابق العليا وهناك مساقط أعلى المدخل الرئيسي لصب الزيت أو عسل التمر المغلي على المهاجمين المندفعين.
ويعد أيضا من أروع بدائع الفن المعماري الإسلامي العماني بناه الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي عام (1711م) وهو ابن الإمام الملقب ب"قيد الأرض". ويمتاز الحصن – من الناحية المعمارية – بعدم وجود أية أخشاب في سقوفه، التي هي عقود مستديرة ثابتة على أسطوانات – أعمدة – كما لا يقل عرض الجدار الواحد – الحائط – عن ثلاثة أمتار. وللحصن عدة أبواب ضخمة لا تلتقي بممر واحد، وبه عدة مدافع أثرية برتغالية و أسبانية يصل مداها 70 كيلومترا. وهو يتميز بوجود عدة سلالم خاصة لصعود الخيل، بالإضافة إلى الممرات السرية التي يبلغ عرض كل منها مترين بارتفاع مترين آخرين، وهي ممرات تنتشر في الجهات الأربع للحصن لتخرج بعد ها إلى المدينة. كما يوجد في حصن الحزم عدد من الغرف التي كانت مستخدمة لتدريس القرآن الكريم والعلوم والمعارف الدينية، ويخترق الحصن فلج أو مياه متدفقة .

وإذا كانت ولاية الرستاق عامرة بشواهد التاريخ ومعالمه الآثرية ، فهي تتميز أيضاً بعدد من المواقع السياحية الهامة حيث توجد في الولاية خمسة أودية رئيسية ذات هواء عليل بارد وأشجار كثيفة متعانقة ، ومياه عذبة جارية لذلك تكثر زيارة السياح لهذه الأودية التي تتمتع بها الولاية وخاصة في نهاية الأسبوع ووقت العطلات الرسمية ، وهذه الأودية هي وادي السحتن الذي يطلق عليه " مندوس عمان " نظرا لما يحتويه من كنوز ثمينة ، فمزارعة ممتدة على جانبي الوادي ، حيث تزرع الحمضيات كالليمون والبرتقال إضافة إلى النخيل والعنب ، وتكثر فيه تربية نحل العسل ، ويلتقي هذا الوادي بوادي بني عوف ، وهو من الأودية الرئيسية في ولاية الرستاق ، ويقطنة كثير من الناس ، ويرتاده عدد كبير من السياح ، وتكثر المزارع على امتداد الوادي ، ويعتبر هذا الوادي حلقة وصل بين ولاية الحمراء وولاية الرستاق ، أما وادي بني غافر فيعد من أكبر الأودية الموجودة في هذه الولاية ، ويعتبر مزارا سياحيا طبيعيا ، ويضم عددا كبيرا من القرى ، ويتصل بولاية عبري التابعة لمنطقة الظاهرة من جهة الغرب ، وبجواره وادي بني هني الذي يمتد إلى نيابة الحوقين التي تتمتع بشلالات مائية غزيرة ، وبأرض خضراء يانعة وبأشجار متعانقة . أما وادي الحيملي ، فيقع على أطراف الرستاق متصلا بولاية السويق ، وينحدر هذا الوادي من مسافات شاسعة ، وترفده عدد من الأودية والشعاب ، ويمتهن سكانه مهنة الرعي والزراعة

كما تشكل العيون و الأفلاج في ولاية الرستاق طابعا سياحيا خلابا يشد انتباه السائح أو الزائر ، ومن أبرز العيون عين الكسفة وهي عبارة عن عيون لمياه طبيعية تصل درجة حرارتها 45 درجة مئوية ثابتة ، تخرج منها المياه الساخنة في عدة جداول لسقاية البساتين ، وتشتهر مياه عين الكسفة بكونها علاجاً طبيعياً لأمراض الروماتيزم نظراً لطبيعتها "الكبريتية" . وكذلك علاجاً للأمراض الجلدية ، وتقع على مسافة كيلومتر من وسط الولاية .
أما عين "الحويت" فهي تقع بوادي بني عوف وهي عبارة عن "نقع مائي" عرضه حوالي 60 سنتمتراً . والعين الثالثة في ولاية الرستاق هي عين "الخضراء" الواقعة بوادي السحتن وهي عبارة عن نقع مائي أيضاً تحيط بها الأشجار والنخيل .
ورابع العيون هي عين "الزرقاء" بنيابة بالحوقين إضافة إلى عدد من شلالات المياه بعضها في نيابة الحوقين والأخرى في وادي السحتن .
ويصل عدد الأفلاج بالولاية إلى حوالي 200 فلج أبرزها : الصايغي – الحمام – الطاعني – الكامل – التيار – قلج أبو ثعلب ، إلى جانب مجموعة من الكهوف التي تجري بها المياه وأهمها : كهف "السنقحة" ومن أهم السدود في الولاية سد "وادي الفرع" .

الحرف والصناعات والفنون التقليدية في ولاية الرستاق :
وفي ولاية الرستاق عدد من الحرف والصناعات والفنون التقليدية ، فمن الحرف : تربية النحل ، التبسيل ، الرعي ، تجديد البنادق . ومن الصناعات : صناعة الخناجر ، السعفيات ، وصناعة الحلويات . ومن الفنون : المثنية ، الرزحة ، العازي ، الهمبل ، الونه ، التيمينة ، التهلولة ، زفة الكيذا ، الدان دان ، وفن الحناء .

مسيرة الخير في ولاية الرستاق :
ومن فيض العطاء الذي تدفق على عمان عبر مسيرة الخير والتي يقودها جلالة السلطان قابوس المعظم ، حظيت ولاية الرستاق بنصيب وافر من الخدمات الأساسية التي تلبي إحتياجات مواطنيها ، وتساهم في رفع مستويات المعيشة هناك – كما في غيرها في أنحاء البلاد – فعلى صعيد الرعاية الصحية ، يعد مستشفى الرستاق من أحدث الإنجازات في هذا المجال حيث تم إفتتاحه في عام 1994م وهو مستشفى ضخم تم تزويده بأحدث التجهيزات الطبية ويتسع لحوالي 240 سرير ويضم أقساماً للحوادث والطوارئ وأمراض القلب والعلاج الطبيعي وغيرها من الأقسام ، وبلغت تكلفته 13 مليون ريال عماني ( حوالي 34 مليون دولار إمريكي ) ومجمع صحي الرستاق . وفي مجال التعليم توجد بها العديد من المدارس للمراحل التعليمية المختلفة وللجنسين ، وكذلك كلية العلوم التطبيقية وأخيرا الطريق الجديد الذي يربط الولاية بمنطقة الظاهرة الذي صمم بأحدث المواصفات